5 جمادى الأولى 1448
في إطار تلميعه لصورة سيده الهالك حسن نصر الله وتقديم المبررات لجبنه وضعفه في بعض المقاطع الزمنية؛ تفوه أخيرا معمم يدعى حسن فؤاد حمادة بكلام بالغ السوء يمس بقدسية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، حيث ادعى أن علي بن أبي طالب كان - والعياذ بالله - جبانا في الدفاع عن الزهراء عليها السلام عندما تعرضت للاعتداء، وذلك لأن الجبن كان تكليفه الشرعي ولكي يحافظ على الإسلام! وكذلك فعل حسن نصر الله!
الشيخ الحبيب أبدى شديد غضبه عندما بلغه ما تفوه به هذا المعمم التابع لما يسمى بحزب الله.
سماحته رأى في ذلك ترجمة للانحرافات الخطيرة لدى هذا الحزب في عقيدته وثقافته، فإن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يجرؤ حتى ألد أعدائه على نسبة الجبن إليه؛ فكيف يأتي هذا المعمم المنحرف الأخرق لينسب إليه الجبن بكل برود وصلافة دون أن يتصدى له أحد!
يقول الشيخ: إن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يتوانَ في الدفاع عن الزهراء عليها السلام، فلقد أخذ الطاغية عمر من تلابيبه وصرعه ووجأ أنفه وهمَّ بقتله حتى اضطره لأن يحبو إلى خارج الدار مَدْمِيًّا مستنجدا بأصحابه. وإنه عليه السلام شهر سيفه مهددا لأبي بكر وعمر عندما أرادا نبش قبرها عليها السلام. لقد جاهد عليه السلام أعيان السقيفة المشؤومة بيده ولسانه منذ اليوم الأول، فلعنهم على رؤوس الأشهاد وندَّد بهم ودعا إلى جهادهم، واستمر على ذلك إلى آخر حياته الشريفة كما فصَّلناه في كتاب (حل الإشكال) بالروايات والنقول التاريخية المعتبرة.
إن ما يدعيه هذا المعمم المنحرف وأمثاله إنما مردُّه إلى الجهل والأمية المتفشيين في معممي هذا الزمان وخاصة إذا كانوا من الحزبيين والتابعين للنظام الإيراني، الذين لا يعرفون شيئا عن هذا التاريخ وهذه الروايات وهذا التراث، فإنما تُلَفُّ العمائم على رؤوسهم من أجل السياسة، وإنما تتم تغذيتهم المعرفية بالتقاط ما يفيد الأجندة السياسية الممزوجة بالانحرافات البترية الفظيعة.
ألا يعلم هذا الجاهل أن من ضروريات الإمامة في عقيدتنا أن الإمام لا يكون جبانا؟! ألم يقرأ ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام نفسه وهو ينكر على أتباع السقيفة بقوله: «فَتَبّاً لَهُمْ وَ سُحْقاً، كَيْفَ اِخْتَارُوا إِمَاماً جَاهِلاً عَابِداً لِلْأَصْنَامِ؟ جَبَاناً يَوْمَ اَلزِّحَامِ؟ وَ اَلْإِمَامُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِماً لاَ يَجْهَل، وَ شُجَاعاً لاَ يَنْكُل»؟!
ألم يقرأ ما روي عن إمامنا الرضا عليه السلام في تعداد صفات الإمام إذ يقول: «للإمام علامات؛ يكون أعلم الناس وأحكم الناس وأتقى الناس وأحلم الناس وأشجع الناس»؟!
ألم يقرأ ما قرره علماؤنا الأبرار كالعلامة الحلي في كتبهم الكلامية التي احتجوا بها على المخالفين حيث سطَّروا وجوب أن يكون الإمام أشجع الناس منفيا عنه الجبن والخور؟!
بل ألم يقرأ الروايات التي تصف المؤمن؛ كالتي عن إمامنا الباقر عليه السلام إذ يقول: «لا يكون المؤمن جبانا»؟! فإذا كان المؤمن منفي عنه الجبن؛ فكيف بأمير المؤمنين وسيدهم صلوات الله عليه؟!
إن هذا انحراف عقدي خطير يجعل هذا وأمثاله خارج دائرة التشيع، إلا أن يُدَّعى أنه خانه التعبير وأنه كان اللازم عليه أن يعبِّر مثلًا بضبط النفس ولزوم الحكمة ونحو ذلك مما يصح أن يُنسب إلى الإمام المعصوم عليه السلام، لا الجُبن الذي لا يجوز بتاتًا نسبته إليه، فهذه كلمةٌ تستحق التعزير بل الحد إذا أصر قائلها عليها، وأي هتكٍ للإمام أعظم من هذا الهتك؟! ومتى كان الشيعة يستحلون قول ذلك في أئمتهم؟!
وحتى لو ثبت أنه قد خانه التعبير؛ فذلك أيضا لا يرفع عنه الملامة ولا العقاب، لأنه إذا كان جاهلا غبيا إلى هذا الحد بحيث يسمي الحكمة وضبط النفس جُبْنًا؛ فمثل هذا لا يصلح لأن يعتمر العمامة وينصب نفسه في مقام وعظ الناس وإرشادهم، لأن أقل الناس علما ومعرفة وإدراكا لا يخلط بين الحكمة والجبن! على أن ما صدر عنه حتى لو كان قد خانه التعبير إنما هو مبني على تصور خاطئ يقول بأن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يتحرك بعد السقيفة ولم يعلن الحرب على القوم المنقلبين، وهذا غير صحيح كما قدَّمنا.
على أية حال إن على هذا المعمم الأخرق أن ينزع عمامته حياءً من أمير المؤمنين عليه السلام ومن شيعته الأبرار، وأن يعلن توبته واعتذاره مما تفوه به، وإلا كان لنا معه شأن آخر.
إن على علماء الدين الساكتين اليوم عن هذه الإساءات الشنيعة للذوات المقدسة أن يتحركوا وأن يضعوا حدا لهذه الانتهاكات الصادرة من هذا الفصيل البتري المنتحل للتشيع زورا وبهتانا، فلا يعقل أن نكون وحدنا في هذا الميدان وهم ساكتون نائمون وكأن لا غيرة لهم بل ولا دين! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.