السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
فضيلة الشيخ الفاضل، حفظكم الله ونفع بكم،
أنا اود ان أعمل في مجال التجارة الإلكترونية، وأبيع منتجاتي عبر الإنترنت لعملاء من أوروبا وأمريكا. ولكي أستطيع استقبال المدفوعات منهم، أحتاج إلى تفعيل ما يُعرف بوسائل الدفع الإلكتروني، وهي أنظمة تتيح للعميل أن يدفع ثمن المنتج بطريقة آمنة وسريعة عبر الإنترنت دون تحويلات مصرفية معقدة.
من أشهر هذه الوسائل في الغرب: Google Pay وAmazon Pay وApple Pay، وهي أنظمة تابعة لشركات كبرى (جوجل وأمازون وأبل)، تسهِّل عملية الدفع وتزيد من ثقة العملاء في الموقع، لأن كثيرًا منهم يفضلون هذه الوسائل الرقمية على إدخال معلومات البطاقة في كل مرة.
لكن بعد البحث، علمتُ الآتي:
1. هناك مشروع كبير بين شركتي جوجل وأمازون والحكومة الإسرائيلية يُسمّى مشروع Nimbus (Nimbus Project)، وهو يوفّر لإسرائيل خدمات الحوسبة السحابية المتقدّمة. وقد ذكرت تقارير صحفية ومنظمات حقوقية أن هذه البُنى التحتية تُستخدم أو يُستفاد منها في إدارة البيانات والمراقبة والتحليل التي تُعين الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل غزة، مما يجعل المشروع ذا صلة غير مباشرة بالعمليات العسكرية ضد الفلسطينيين.
أما الشركتان فتنفيان أن العقد مخصص للاستخدام العسكري فقط، لكن الشبهات حول دوره في دعم العمليات قائمة.
2. شركة أبل، وفقًا للتقارير، يُتاح في نظام التبرعات الخاص بموظفيها أن يتبرّع البعض لمنظمات يُعتقد أنها تدعم الجيش الإسرائيلي، مما قد يُعد دعمًا ماليًا غير مباشر لتلك الجهات.
3. أما شركتا فيزا وماستر كارد فهما أكثر انتشارًا عالميًا من غيرهما، وقد وُجد أن بعض برامجهما الداخلية تتيح ما يُسمّى بـ"تطابق التبرعات" مع موظفي الشركة.
ومعنى تطابق التبرعات (Donation Matching) أن الشركة إذا تبرّع أحد موظفيها مثلًا بـ100 دولار لجهةٍ ما، فإن الشركة تضيف مبلغًا مماثلًا (100 دولار أخرى) للجهة نفسها، فيكون الدعم مضاعفًا.
وقد شملت بعض الجهات المؤهلة في هذه البرامج منظمات إسرائيلية مثل جمعية الإسعاف الإسرائيلي “Magen David Adom”، وهي جهة تعمل داخل إسرائيل وتُقدّم خدمات تُستخدم أحيانًا في إطار الدعم اللوجستي للجيش.
علمًا بأن استخدام هذه الوسائل في الدفع يحقق أرباحًا مادية للشركات الأم التي تديرها، سواء من خلال رسوم المعاملات أو الاستفادة من البيانات أو توسع الاستخدام العالمي لخدماتها.
سؤالي لفضيلتكم هو:
هل يجوز لي شرعًا أن أُفعّل في موقعي وسائل الدفع مثل Google Pay و Amazon Pay و Apple Pay، مع أني لا أتعامل مع هذه الشركات إلا بقدر الحاجة لتسهيل الدفع لعملائي في أوروبا وأمريكا، دون أي تعاون أو شراكة أخرى معهم؟
أم الأفضل أن أكتفي بوسائل الدفع التقليدية مثل فيزا وماستر كارد، مع أن بعض برامجهما الداخلية تشمل ما يُعرف بتطابق التبرعات مع منظمات إسرائيلية، ورغم أن الاعتماد عليهما وحدهما قد يُصعّب على العملاء عملية الشراء؟
هدفي فقط هو تسهيل وصول الناس إلى منتجاتي دون أن أشارك في دعمٍ لعدوٍّ أو ظلمٍ للمسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمراجعة الشيخ،
توفير وسائل الدفع المذكورة جائز ما لم تكن هذه الشركات تدعم الكيان الصهيوني دعما مباشرا معتدا به كأن تخصص جزءا من أرباحها له، أما مجرد التعامل فلا حكم بتحريم التعامل مع المتعامِل إلا أن يكون في الشؤون الحربية. والبلوى عامة إذ نظام التعاملات المالية العالمي لا يخلو من إفادة للصهاينة المجرمين بنحو أو بآخر، والانعتاق من هذا النظام بالمجمل متعذر أو حرجي، فالله المستعان.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
25 ربيع الآخر 1447 هجرية