الدرس السادس والأربعون: في الكراهة ج4

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس السادس والأربعون: في الكراهة ج4

27 ربيع الأول 1447

في الكراهة ج4

أما مع فقدان القرينة فقد ذهب الخوئي إلى أن الأصل الحرمة وذلك لأن لفظ الكراهة مستعمل في لسان الشرع بمعنى المبغوضية فحسب، وما لم يرد الترخيص في فعله حَكَمَ العقل بلزوم الاجتناب عنه بقانون المولوية (أن للمولى حق الطاعة على مولاه) كما هو حكم العقل في النواهي.

وعلى ما ذهب - الخوئي - يكون قوله (عليه السلام) في نهج البلاغة "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين" دال على الحرمة، وإليه ذهب ابن ميثم في شرحه إذ قال: ونبَّه بكراهته للسب والنهي عنه على تحريمه.

وهذا المذهب مردودٌ بمنع تسوية العقل في حكمه بين الكراهة والنهي إذ هو في النهي يقضي بوجوب الامتناع ما لم يرد الترخيص من المولى، وأما في الكراهة فلا يقضي بذلك لعدم إحراز بلوغ الكراهة عند المولى حداً لا يسوغ معه الفعل كما تقدم في أول البحث.

فإن قيل: فقد ورد في الخبر ”ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال“ وبه تثبت حرمة كل ما يثبت حرمة المعصوم (عليه السلام) فتثبت حرمة السب لقوله "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين" إذ لو كان جائزا ولو على كراهة لدخل في دائرة الحلال التي لم يكن المعصوم يكره الإتيان بشيء منها.

قلنا: إن تمام الخبر ما عن سيف التمار قال: ”قلت لأبي بصير: أحب أن تسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استبدل قوصرتين - وعائين - فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق؟ قال: فسأله أبو بصير عن ذلك، فقال (عليه السلام): هذا مكروه، فقال أبو بصير: ولم يكره؟ فقال: كان علي بن أبي طالب عليهما السلام يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر لأن تمر المدينة أدونهما (أجودهما) ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال“.

فنقول: والخبر كما ترى في المعاوضة بين المتفاضلين من متاعين متجانسين مع أجودية الأقل مقدارا منهما ولا كلام في حرمته إذ هو من الربا فيكون معنى الكراهة في الخبر محمولا عليها، أي على الحرمة لهذه القرينة، ويكون معنى قوله عليه السلام: "ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال" أن لو كانت هذه المعاوضة حلال لما كرهها علي (عليه السلام) لأنه لا يكره الحلال، أي لا يحرمه، لا أنه لم يكن يكره الحلال الذي يدخل فيه المكروه فإنه قطعاً كان يكرهه كما قال الشيخ الأعظم في تعليقه على هذا الخبر في المكاسب.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp