السلام عليكم شيخنا الحبيب؛ يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: أَنا الَّذي سَمَتني أُمي حَيدَرَه ضِرغامُ آجامٍ وَلَيثُ قَسوَرَه عَبلُ الذِراعَينِ شَديدُ القِصَرَه كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه ١- ما معنى قوله (عليه السلام) : ليثُ قسورة، الليث والقسورة اسماء للأسد ، فما المعنى الذي اراده (عليه السلام) بأبي هو وأمي؟ ٢- ما دعاني للتساؤل هو عدم فهمي للمقصود من (شديدة القصرة) وَ (كريه المنظرة) ماذا كان يقصد ويعني أمير المؤمنين (عليه السلام) من تعبيره بهذه الألفاظ؟ ارجوا الإيضاح جزاكم الله خير . محبكم نبراس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المجدد الشيرازي قدس سره في موسوعة من فقه الزهراء عليها السلام:
أنا الذي سمّتني أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة:
إن الإمام عليه السّلام لم يرد ذكر المرادفات للأسد لمجرد التكرار والجمال، وإنما أراد خصوصيات الأسد في أحواله المختلفة، فإن كل اسم وضع لخصوصية من خصوصيات الأسد، فالأسد يسمى «حيدرا وحيدرة»: حينما ينزل من مكان مرتفع كالجبل ونحوه حيث يستلزم المهابة الشديدة.
ويسمّى «ضرغام آجام» لأنّ الضرغام في الآجام يزأر فيملأ الأجمة بصوته المرعب.
ويقال له: ليث، باعتبار تلوثه بالفريسة، وهذا منظر مخيف جدا للفريسة وللإنسان الذي يشاهدهما.
ويسمى: قسورة، فيما إذا كان يطارد حيوانا أو قطيعا من الحيوانات، فلذا قال سبحانه: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ). (من فقه الزهراء ج١ ص٦٦).
وأما القَصَرَة فهي أصل العنق (بحار الأنوار ج٢١ ص١٨). وهذه كناية عن القوة والشجاعة.
وأما (كريه المنظرة): فهو تشبيه بالليث في شكله المخيف لأعدائه.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
11 جمادى الأولى 1448 هجرية