بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نبارك لكم حلول شهر رمضان الكريم وأخص المباركة بهذه الليالي العظيمة ليالي ليله القدر. سؤالي هو حول عقيدة الشاعر المعروف الكميت ابن زيد. انا قرأت أن هذا الرجل امتُدح من قبل الائمة وكان ينظم الشعر للانتصار لعقيدة ال محمد عليهم السلام ولكن في بعض الكتب ينسبون اليه هذه الابيات وكذلك الوائلي في احد محاضراته نسب هذه الابيات للكميت بن زيد وهي كالتالي: أهوى علياً أمير المؤمنين ولا أرضى بسب أبي بكرٍ ولا عمرا ولا أقول وإن لم يعطيا فدكاً بنت النبي رسول الله قد كفرا الله أعلم ماذا يأتيان بهِ يوم القيامة من عذرٍ إذا اعتذرا واذكر ان الشيخ حفظه الله قد رد على هذه الابيات في توطئات كتابه الموفق الفاحشة، وكثير من علمائنا قد ردوا على هذه الكلمات الكفرية ولكن سؤالي ليس في موضوع هذه القصيدة وإنما سؤالي هو عن صحة نسبتها الى الكميت ابن زيد مع ما للرجل من روايات مادحه له. وأيضا حسب ما في بالي ان في الكافي رواية مروية عن الامام الصادق عليه السلام بنقله المباشر عندما ذهب وسأل الامام عن أبي بكر وعمر وقال له الامام ان كل محجمة دم سفكت في رقبتهما الى يوم القيامة. فأتمنى ان تنوروني في هذه المسألة جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النسبة صحيحة له وقد قالها تقية بسبب الضغوط التي مر بها وملاحقة حكام بني أمية له، حيث تذكر الروايات التاريخية أنه رحمه الله هرب من بني أمية عشرين سنة.
روى ابن عبد البر: كان الكميت بن زيد يمدح بني هاشم ويعّرض ببني أمية فطلبه هشامٌ فهرب منه عشرين سنة لا يستقر به القرار من خوف هشام. (العقد الفريد ج٣ ص١٨٣)
وبسبب هذه الضغوط استأذن الكميت من الإمام الباقر عليه السلام أن يعمل بالتقية فأذن له.
روى الأصفهاني: عن الورد بن زيد أرسلني الكميت إلى أبي جعفر عليه السلام فقلت له إن الكميت أرسلني إليك وقد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له أن يمدح بني أمية؟ قال نعم هو في حل فليقل ما شاء، فنضم قصيدته الرائية التي يقول فيها: فالآن صرت إلى أمية .. والأمور إلى مصائرِ (الأغاني ج١٥ ص١٢٦)
والأبيات - أهوى عليا ولا أرضى بسب أبي بكر ولا عمرا - قد قالها تقية كما صرَّح هو بذلك، ورغم أن الأبيات تستطبن إدانة لأبي بكر وعمر إلا أن هذا الأمر لم يكن مقبولا عند سيد الشعراء الحميري رحمه الله، حيث عنَّفه على ذلك!
روى المرزباني: أن السيد الحميري رأى الكميت في الحج، فقال له أنت القائل: ولا أقول إذا لم يعطيا فدكا .. بنت الرسول ولا ميراثه كفرا؟
قال نعم قلته تقية من بني أمية وفي مضمون قولي شهادة عليهما أنهما أخذا ما كان في يدها عليها السلام، فقال السيد لولا أقامة الحجة لوسعني السكوت، لقد ضعفت يا هذا عن الحق، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها وإن الله ليغضب لغضبها ويرضى لرضاها، فخالفت رسول الله، رسول الله وهب لها فدكا بأمر الله له وشهد لها أمير المؤمنين والحسن والحسين وأم أيمن بأن رسول الله صلى الله عليه وآله أقطع فاطمة فدكا فلم يحكما لها بذلك، والله تعالى يقول (يرثني ويرث من آل يعقوب) ويقول (وورث سليمانُ داوود) وهم يجعلون سبب مصير الخلافة إليهم الصلاة بشهادة المرأة لأبيها.. فقال الكميت: أنا تائب إلى الله مما قلت وأنت يا أبا هاشم أعلم وأفقه منا. (أخبار السيد الحميري ص١٧٨)
ننصحكم بالاستماع إلى هذه المحاضرة بعنوان: لتلتقي آل محمد (عليهم السلام) شهيدا.. كن رافضيا شديدا
hhttps://www.youtube.com/watch?v=i5i23aK5Yh4
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
27 شهر رمضان 1447 هجرية